TSK
WRITTEN BY
TSK
17 سبتمبر, 2026

ما بين الصورتين | 5 سنوات من التحوّل

ما بين الصورتين | 5 سنوات من التحوّل - The Transformation of TSK

عندما أنظر إلى الصورتين جنباً إلى جنب، يصعب تصديق أنهما للصف نفسه، في الحضانة نفسها، بفارق خمس سنوات.

لا شك أن التحوّل في المكان لافت، لكن هاتين الصورتين تمثلان بالنسبة لي ما هو أبعد من أثاث جديد أو موارد تعليمية أو صف جُهّز بعناية. إنهما تجسّدان ما يمكن تحقيقه عندما يجتمع فريق على رؤية واحدة لما يمكن أن يكون عليه التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، ويلتزم بتحقيقها على مدى سنوات.

في العام 2021، كانت حضانة الشمس المشرقة تمتلك شيئاً بالغ الأهمية: فريقاً يهتم بصدق بالحضانة وأطفالها. وفي عامي الأول كمديرة للحضانة، أذكر أن أكثر ما لفتني كان ما يتمتع به هذا الفريق من قدرة على مواجهة التحديات والتزام وخبرة، وما لديه من إمكانات كبيرة يمكن البناء عليها.

وكانت رؤيتنا آنذاك بسيطة في جوهرها: أردنا أن نوفر بيئة لمرحلة الطفولة المبكرة نختارها نحن لأطفالنا، لا أن نقارنها بالحضانات الأخرى في الكويت فحسب، بل بأفضل البيئات التعليمية على مستوى العالم. أردنا مكاناً دافئاً ومرحّباً، يشعر فيه كل طفل يدخل من أبوابنا وكأنه في «بيت ثانٍ».

أردنا لصفوفنا أن تبتعد عن مفهوم الصف التقليدي، وأن تكون أقرب إلى ورشٍ للتعلّم والاستكشاف.. مساحات يدخلها الأطفال فيجدون أمامهم ما يدفعهم إلى البحث أو البناء أو الإبداع أو الحديث، أو ما يجذب اهتمامهم. وما إن بدأنا نتساءل كيف يمكن أن يبدو ذلك على أرض الواقع، حتى قاد كل تغيير بطبيعته إلى تغيير آخر.

تُظهر الأبحاث بصورة متزايدة أهمية البيئة نفسها في مرحلة الطفولة المبكرة، إذ ربطت دراسات بين جودة هذه المساحات وتنظيمها وبين النمو الاجتماعي والعاطفي للأطفال. وتشير الأبحاث بوضوح إلى أن المستويات المرتفعة من الضوضاء والفوضى والإفراط في التحفيز قد ترتبط بنتائج اجتماعية أقل إيجابية. ويتوافق ذلك مع الأبحاث التي تؤكد أهمية العلاقات الدافئة والمستقرة، وما تمنحه للأطفال من شعور بالأمان يشجعهم على استكشاف محيطهم بثقة. 

لذلك، فإن توفير مساحات هادئة ومرحّبة تشبه أجواء المنزل ليس مجرد خيار جمالي، بل هو جزء من بناء بيئة يشعر فيها الأطفال بالأمان والانتماء، ويكتسبون فيها الثقة والاستقلالية في التعلّم.

ومثلما تغيّرت البيئة، تطوّر منهجنا أيضاً. وأصبح نهجنا في التخطيط أكثر استجابة للأطفال واحتياجاتهم. كما استثمرنا بشكل كبير في التطوير المهني، لا سيما في جودة التفاعل بين البالغين والأطفال. وتحدثنا كثيراً عن الفرق بين التفاعل والتدخّل، أي معرفة متى يمكن للبالغ أن يساعد الطفل على تطوير تفكيره، ومتى يكون الأفضل أن يتراجع قليلاً ويتيح له المجال.

وارتفعت توقعاتنا أيضاً، من بيئاتنا التعليمية، ومن ممارساتنا، ومن نوعية التجارب التي أردنا للأطفال أن يعيشوها كل يوم. ومع تطوّر الحضانة، ارتفعت تطلعات عائلاتنا أيضاً.

لكن ربما يكون الجزء الأقرب إلى قلبي في هذا التحوّل شيئاً لا تستطيع الصور إظهاره.

إنه الشعور الذي يملأ المكان.

أتذكر أن بداية العام الدراسي في 2021 كانت مختلفة تماماً. فالالتحاق بالحضانة يمثل مرحلة انتقالية كبيرة في حياة الأطفال الصغار، ومن الطبيعي أن يصاحبها الكثير من الدموع. ومع مرور الوقت، أولينا هذه التجربة اهتماماً كبيراً، وعملنا على جعلها أكثر سلاسة وطمأنينة للأطفال. واليوم، بفضل أساليب مثل الحضور التدريجي في بداية العام وعملية التأقلم التي نخطط لها بعناية، أصبحت بداية العام أكثر هدوءاً بصورة لافتة.

والأهم من ذلك أن الأطفال، عندما يدخلون صفوفهم، يشعرون بأن هذه المساحات لهم، فيبادرون إلى التعلّم والاستكشاف من دون انتظار توجيهات من شخص بالغ. ينخرطون مباشرة في ما حولهم، ويستكشفون، ويتخذون خياراتهم، ويتحدثون ويتفاعلون، فيما يكون أفراد فريقنا إلى جانبهم، يشاركونهم اللعب والاستكشاف والتساؤل، ويساعدونهم على تطوير تفكيرهم. 

لم يتحقق أي من ذلك لمجرد أننا اشترينا أثاثاً جديداً.

لقد تطلّب الأمر خمس سنوات من الاستثمار والتدريب ومواجهة التحديات، وقدراً هائلاً من العمل من فريق مستعد لتطوير ممارساته باستمرار. وحظينا بدعم مجلس إدارة وقيادة عليا كانا على ثقة بهذه الرؤية، وقدّرا أهمية مرحلة الطفولة المبكرة، وحرصا على الاستثمار بشكل كبير في تطوير الحضانة. كما كان لدينا كوادر تربوية لم يقتصر دورها على العمل في بيئات جديدة، بل سعت باستمرار إلى تطوير ممارساتها والارتقاء بها بما يحقق أفضل استفادة من هذه البيئات.

بالتأكيد، كانت هناك أوقات بدت فيها الأمور صعبة. فكل صيف يأتي بجداول زمنية ضيقة، وسرعان ما يحل موعد عودة الأطفال، سواء اكتملت استعداداتنا أم لا!

يحل سبتمبر، وتُفتح الأبواب، وتطل الوجوه المتحمسة المستعدة لبدء فصل جديد. وربما كان ذلك أحد أهم الدروس في هذه الرحلة وأكثرها تحدياً.

الرؤية ليست كلمات نكتبها مرة واحدة ونعلّقها على الحائط، وليست مشروع تجديد يُنفذ مرة واحدة وينتهي في موعد محدد. 

إنها ما نعود إليه يوماً بعد يوم، وعاماً بعد عام. إنها مئات القرارات الصغيرة والحوارات ولحظات التأمل. وهي أن نكون دائماً على استعداد لرفع مستوى التوقعات، ثم نتساءل، عندما نبلغه، عما يمكن أن نحققه بعد ذلك.

5 سنوات تفصل بين هاتين الصورتين.

أشعر بفخر كبير بحجم الاختلاف بينهما، لكن ما يدعوني إلى فخر أكبر بكثير هو كل ما تحقق خلال السنوات التي فصلت بينهما.

هانا فاريل
مديرة الحضانة