TSK
WRITTEN BY
TSK
11 يونيو, 2026

خطوات صغيرة... ونمو كبير

خطوات صغيرة... ونمو كبير - Starting Small Growing Big

بدأ تجهيز حافظات الطعام، وأصبح الزي المدرسي جاهزاً، ولم يعد يفصلنا عن العام الدراسي الجديد سوى القليل. ولكن عندما يكون عمر الطفل 18 شهراً أو سنتين أو 3 أو 4 سنوات، فإن الاستعداد لبدء الدراسة يتجاوز بكثير مجرد تجهيز المستلزمات.

بالنسبة إلى العديد من العائلات، تحمل العطلة الصيفية نمطاً مختلفاً تماماً للحياة اليومية، بين السفر والأمسيات الطويلة مع العائلة والنوم في وقت متأخر والاستيقاظ المتأخر وقضاء وقت طويل داخل المنزل هرباً من حرارة الطقس. وبالنسبة إلى بعض أطفالنا الأصغر سناً، قد يشكل شهر سبتمبر أيضاً تجربتهم الأولى في الابتعاد عن المنزل أو الأشخاص الذين اعتادوا على رعايتهم.

لذلك، تمثل بداية الرحلة في مرحلة الطفولة المبكرة انتقالاً مهماً بالنسبة إلى الأطفال الصغار.

وفي هذه المرحلة العمرية، لا يُقاس استعداد الطفل للحضانة بمعرفته الحروف الأبجدية أو قدرته على العد حتى 20 أو كتابة اسمه، بل يرتبط أكثر بالشعور بالأمان والطمأنينة والفضول، وبناء الثقة تدريجياً عند الابتعاد عن الوالدين.

في ما يلي خمس خطوات بسيطة يمكن تطبيقها في المنزل للمساعدة على ذلك.

1. العودة تدريجياً إلى الروتين

يمكن للأمسيات الصيفية الطويلة والسفر والتغييرات في روتين العائلة أن تؤثر بسهولة في مواعيد نوم الأطفال الصغار ووجباتهم. وبدلاً من انتظار أول يوم دراسي لتغيير كل شيء، يمكن البدء من الآن بإعادة بعض الانتظام إلى روتينهم اليومي.

يساعد تعديل مواعيد النوم والاستيقاظ تدريجياً، من خلال تغييرات بسيطة كل يوم، على جعلها أقرب إلى مواعيد أيام الدراسة. كما يُنصح بالعودة إلى مواعيد منتظمة للإفطار والغداء، واتباع روتين محدد، مثل جلوس الأطفال إلى الطاولة لتناول الطعام.

وبالنسبة إلى الأطفال الصغار، لا تقتصر أهمية الروتين المنتظم على تنظيم يومهم، بل يساعدهم أيضاً على معرفة ما سيحدث لاحقاً، ما يمنحهم شعوراً بالأمان والطمأنينة.

ويمكن حتى البدء بالتدرب على روتين الصباح: الاستيقاظ، وتناول الإفطار على الطاولة، وارتداء الملابس والحذاء، ثم الاستعداد للخروج من المنزل.

2. الحديث عن الحضانة

يفهم الأطفال الصغار أكثر بكثير مما قد نعتقد أحياناً. لذلك، يمكن خلال الأيام التي تسبق بدء الدراسة الحديث معهم بصورة طبيعية عن الحضانة، وإخبارهم بأنهم سيلتقون معلماتهم، ويلعبون مع أطفال آخرين، ويستكشفون صفوفهم، ويغنون الأغاني، ويستمعون إلى القصص، ويكتشفون الكثير من الأشياء الجديدة.

وبالنسبة إلى الأطفال العائدين إلى الحضانة، يمكن تذكيرهم بتجاربهم الجميلة:

«هل تتذكر اللعب بالخارج في الحضانة؟»
«هل ستلتقي أصدقاءك؟»
«برأيك، ماذا سيكون هناك في صفك الجديد؟»

أما الأطفال الذين ينضمون إلينا للمرة الأولى، فمن الأفضل أن تكون الرسالة بسيطة ومطمئنة. فلا حاجة إلى سؤالهم مراراً عما إذا كانوا متحمسين، أو إخبارهم بأنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق. وبدلاً من ذلك، يمكن منحهم شعوراً هادئاً بالثقة:

«ستذهب إلى الحضانة. ستعتني بك معلماتك، وسأعود لاصطحابك».

هذه الرسالة البسيطة تحمل أثراً كبيراً.

3. منحهم فرصة للمحاولة

من أكثر الأمور المفيدة التي يمكن التدرب عليها قبل بدء الدراسة ما لا يرتبط بالحروف أو الأرقام على الإطلاق.

منح الطفل فرصة للمحاولة.

يمكن ترك الطفل يحاول الإمساك بالملعقة أثناء الإفطار، وتشجيعه على الشرب من زجاجة المياه الخاصة به، وحمل حقيبته المدرسية الصغيرة، والتدرب معه على غسل اليدين، ومنحه الوقت لمحاولة ارتداء حذائه، وتشجيعه على المساعدة في ترتيب ألعابه.

وفي خضم الحياة العائلية المزدحمة، خصوصاً عندما يحيط بالطفل العديد من الأشخاص المُحبّين والمُستعدّين لمساعدته، قد يكون من الأسرع أحياناً القيام بهذه الأمور نيابة عنه.

لكن هذه الفرص البسيطة لممارسة الاستقلالية مهمة.

وبالطبع، لا يتوقع أحد في الحضانة من طفل يبلغ 18 شهراً أن يقوم بكل هذه الأمور بمفرده! فالمعلمات موجودات للمساعدة وتقديم النموذج المناسب والتشجيع.

أما ما نسعى إلى أن يبدأ الأطفال في اكتسابه فهو أمر أهم بكثير:

«يمكنني أن أحاول».

4. التدرب على الوداع

قد تكون هذه الخطوة الأصعب بالنسبة إلى العديد من أولياء الأمور.

فقد يكون بعض الأطفال الملتحقين بالحضانة معتادين بالفعل على قضاء الوقت مع أجدادهم أو المُربّية أو أفراد آخرين من العائلة، فيما قد يمثل بدء الذهاب للحضانة بالنسبة إلى آخرين أول تجربة منتظمة للابتعاد عن الأم أو الأب.

وإذا لم يسبق للطفل أن اعتاد كثيراً على الابتعاد عن والديه، يمكن تجربة فترات انفصال قصيرة وإيجابية قبل بدء الدراسة.

ومع بدء الحضانة، يساعد اتباع روتين بسيط للوداع:

عناق، وقبلة، ووداع إيجابي وواثق. 

«أتمنى لك صباحاً جميلاً. أحبك. سأراك بعد انتهاء اليوم الدراسي».

بعد ذلك، يمكن ترك المهمة لفريقنا.

قد تكون هناك بعض الدموع. لكن البكاء عند الوداع لا يعني أن الطفل غير مستعد للحضانة، أو أنه لا يحب معلمته، أو أن أمراً ما قد حدث. فالابتعاد عن الأشخاص الذين نحبهم تجربة مهمة في مراحل نمو الطفل.

قد يدخل بعض الأطفال من الباب بثقة منذ اليوم الأول، فيما يحتاج آخرون إلى بضعة أيام أو أسابيع لبناء هذه الثقة. ونحن لا نتوقع من جميع الأطفال أن يتأقلموا بالطريقة نفسها أو بالوتيرة ذاتها.

5. اللعب أولاً !

قد يتساءل بعض أولياء الأمور عما إذا كان من الأفضل قضاء الأيام الأخيرة قبل بدء الدراسة في التدرب على الحروف أو الأرقام أو استخدام القلم، لكن هناك ما هو أكثر فائدة في هذه المرحلة:

اللعب معاً.

بناء برج ثم هدمه. قراءة القصة المفضلة نفسها للمرة العاشرة. غناء أغاني الأطفال في السيارة. اللعب بمعجون اللعب. الرسم. الرقص. ركل الكرة. والحديث عما يراه الطفل أثناء الخروج مع العائلة.

وحتى عندما تفرض درجات الحرارة المرتفعة البقاء داخل المنزل، يمكن تحويل التجارب اليومية البسيطة إلى فرص للاستكشاف، مثل المساعدة في تحضير الفاكهة، وبناء مخابئ باستخدام الوسائد، ومشاهدة الصور العائلية، أو ببساطة الجلوس معاً وتصفح مجموعة من الكتب.

هذه اللحظات اليومية البسيطة مليئة بفرص التعلّم.

فمن خلال اللعب، يطوّر الأطفال الصغار المهارات اللغوية والحركية والخيال وحل المشكلات والثقة وبناء العلاقات، وهي الأسس التي يُبنى عليها التعلّم الأكاديمي لاحقاً.

وأخيراً... منحهم الوقت

لا تقتصر بداية مرحلة الطفولة المبكرة على لحظة واحدة في صباح اليوم الأول، فالتأقلم عملية تحتاج إلى الوقت.

قد يعود الطفل إلى المنزل منهكاً بعد أن بدا في البداية مفعماً بالطاقة، وقد يحتاج إلى المزيد من العناق، أو يصبح أكثر تأثراً بأمور تبدو بسيطة، أو يحتاج مؤقتاً إلى مزيد من الطمأنينة عند موعد النوم.

وهذا أمر مفهوم … فالبيئة الجديدة تحمل معها أشخاصاً وأصواتاً وروتيناً وتوقعات وتجارب جديدة، فيما يعمل عقل الطفل الصغير على استيعاب كم كبير من هذه المستجدات.

ويساعد الحفاظ على روتين مستقر في المنزل، ومنح الطفل الكثير من الاهتمام والتواصل، وإتاحة الوقت الكافي له، على التأقلم تدريجياً.

في حضانة الشمس المشرقة، لا تتمثل أولويتنا الأولى في عدد الحروف التي يعرفها الطفل أو إلى أي رقم يستطيع العد. بل في أن يبدأ بالشعور بالأمان، وبأن من حوله يعرفونه ويُقدّرونه، وبأنه ينتمي إلى المكان. 

فعندما يشعر الطفل الصغير بالأمان، تبدأ مرحلة رائعة:

يبدأ بالاستكشاف.
ويبدأ بخوض تجارب وتحديات جديدة.
ويبدأ ببناء العلاقات.
ويبدأ بالتعلّم.

نتطلع بشوق إلى استقبال أطفالنا الصغار وعائلاتهم، وبدء عام جديد نلعب ونستكشف ونكتشف وننمو فيه معاً.